محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن عكرمة ، في قوله : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ قال : إن شاء في صورة قرد ، وإن شاء في صورة خنزير . حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا مطهر بن الهيثم ، قال : ثنا موسى بن علي بن أبي رباح اللخمي ، قال : ثني أبي ، عن جدي أبو رباح اللخمي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " ما ولد لك ؟ " قال : يا رسول الله ، ما عسى أن يولد في ، إما غلام ، وإما جارية ، قال : " فمن يشبه ؟ " قال : يا رسول الله من عسى أن يشبه ؟ إما أباه ، وإما أمه ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها : " مه ، لا تقولن هكذا ، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم ، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ قال : سلكك " القول في تأويل قوله تعالى : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يقول تعالى ذكره : ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون ، من أنكم على الحق في عبادتكم غير الله ، ولكنكم تكذبون بالثواب والعقاب ؛ والجزاء والحساب . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ قال : بالحساب . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ قال : بيوم الحساب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ قال : يوم شدة ، يوم يدين الله العباد بأعمالهم . وقوله : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ يقول : وإن عليكم رقباء حافظين يحفظون أعمالكم ، ويحصونها عليكم كِراماً كاتِبِينَ يقول : كراما على الله كاتبين ، يكتبون أعمالكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : قال بعض أصحابنا ، عن أيوب ، في قوله : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ قال : يكتبون ما تقولون وما تعنون . وقوله : يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ يقول : يعلم هؤلاء الحافظون ما تفعلون من خير أو شر ، يحصون ذلك عليكم . وقوله : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ يقول جل ثناؤه : إن الذين بروا بأداء فرائض الله ، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان ينعمون فيها . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . . . بِغائِبِينَ وَما أَدْراكَ يقول تعالى ذكره : وَإِنَّ الْفُجَّارَ الذين كفروا بربهم لَفِي جَحِيمٍ . وقوله : يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ يقول جل ثناؤه : يصلي هؤلاء الفجار الجحيم يوم القيامة ، يوم يدان العباد بالأعمال ، فيجازون بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ الدِّينِ من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . وقوله : وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ يقول تعالى ذكره : وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبدا فغائبين عنها ، ولكنهم فيها مخلدون ماكثون ، وكذلك الأبرار في النعيم ، وذلك نحو قوله : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وقوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أدراك يا محمد ، أي وما أشعرك ما يوم الدين ؟ يقول : أي شيء يوم الحساب والمجازاة ، معظما شأنه جل ذكره ، بقيله ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،